العلامة المجلسي

339

بحار الأنوار

وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله ، وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام ، ولم يبق فن من فنون العلم إلا ما روي فيه ( 1 ) أبواب ، وكذلك حال ابنه موسى عليه السلام من بعده في إظهار العلوم إلى أن حبسه الرشيد ومنعه من ذلك . وقد انتشر أيضا عن الرضا عليه السلام وابنه أبي جعفر عليه السلام من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله ، وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين عليهما السلام ، وإنما كانت الرواية عنهما أقل لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا ، وأن يلقاهما ( 2 ) كل أحد من الناس . وإذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا عليهم السلام بما وصفناه عن جميع الأنام ولم يمكن أحدا ( 3 ) أن يدعي أنهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه ( 4 ) من رواتهم وثقاتهم ( 5 ) لأنهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شئ من العلوم ، ولان ما اثر عنهم من العلوم فان أكثره لم يعرف إلا منهم ولم يظهر إلا عنهم وعلمنا أن هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس ، وتيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم ، ثبت ( 6 ) أنهم أخذوها عن النبي عليه وآله السلام خاصة ، وأنه قد أفردهم بها ليدل على إمامتهم بافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم . وليكونوا مفزعا لامته في الدين وملجأ لهم في الاحكام ، وجروا في هذا التخصيص

--> ( 1 ) في المصدر : الا روى عنه فيه أبواب . ( 2 ) في المصدر : من الانبساط والمعاشرة وان يلقاهما . ( 3 ) في المصدر : لاحد . ( 4 ) في المصدر : أو تلقوه . ( 5 ) في المصدر : وفقهائهم . ( 6 ) جزاء لكلمة إذا .